تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٧ - مشكوة فيها مصباح
البشرية كلها عذاب، و هو منشأ عذاب القبر، بل القبر الحقيقي هو الكون في حفرة هذا القالب الدنياوي و هو موت الروح و عذابه.
و سئل عن بعض الأكابر من العذاب في القبر، فقال القبر كله عذاب، إلا انه قبر متحرك، كما قيل: در حبس چرخ گور روانست اين تنم.
و
في الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: من أراد أن ينظر إلى ميت يمشي فلينظر إلىّ.
مشكوة فيها مصباح
إن مفهوم الترجّي المستفاد من لفظ «لعلهم» هاهنا و في مواضع كثيرة من القرآن مما استصعب القوم استناده إلى اللّه تعالى، لكونه يستعمل فيما لا قطع لوجوده من الاحتمالات المرجوّة الوقوع، و اللّه محيط بالأشياء من غير احتجاب و خفاء عليه، و أيضا «لعل» من اللّه إرادة، و إرادة اللّه إذا تعلقت بشيء كان ثابتا و لم يمتنع تحققه، و توبتهم مستحيلة الوقوع، و إلا لم يكونوا ذائقين العذاب الأكبر، و لم أجد في كلام أحد من الناظرين في الكلام و الباحثين في علم الكلام، ما به يطمئن القلب و يسكن الروع، و كنت منتظرا حتى يأتي اللّه بأمر كان مفعولا [ [١]؟؟؟ أما المذكور في أقوالهم فوجوه:
أحدها: إن الترجي راجع إلى العباد لا إلى اللّه تعالى كقوله: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [٢٠/ ٤٤] أي اذهبا أنتما على رجائكما و طمعكما في إيمانه، ثم اللّه عالم بما يؤول إليه أمره.
و ثانيها: إن من ديدن الملوك أن يقتصروا في مواعيدهم التي يوطنّون أنفسهم لانجازها على أن يقولوا: «عسى و لعلّ» و حينئذ لا يبقى لطالب ما عندهم شك في الفوز و النجاح بالمطلوب.
[١] ما بين المعقفتين غير موجودة في المطبوعة.